الخطيب البغدادي

298

تاريخ بغداد

الحراني وغيره وعاد إلى العراق ثم خرج منها إلى بلاد خراسان ، وما وراء النهر . فكتب عن محدثيها ، وجمع أحاديث المشايخ والأبواب ، وكان متقنا حافظا ، مع ورع وتدين وزهد وتصون ، حدثنا عنه علي بن محمد المقرئ الحذاء ، وأبو عبد الله أحمد ابن محمد الكاتب ، والقاضي أبو العلاء الواسطي . وسمعت أبا العلاء ذكره يوما فرفع من قدره ، وأطنب في وصفه ، وقال : كان الدارقطني والشيوخ يعظمونه . وحكى لنا أبو العلاء أن أبا الحسين البيضاوي حضر عند أبي مسلم يوما وفي رجل البيضاوي نعل ليست بالجيدة قد أخلقت ، فوضع أبو مسلم مكانها نعلا جديدا وأخذها وذلك بغير علم من البيضاوي ، فلما قام لينصرف من طلب نعله فلم يجدها ، ورأى النعل الجديدة مكانها فبقي متحيرا ، وسأل عن نعله فقال له أبو مسلم : هذه نعلك يا أبا الحسن - يعني الجديدة - وأمره بلبسها أو كما قال . حدثني علي بن محمود الزوزني عن أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال : سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول : ما دخل خراسان أحد فبقى على بكارته لم يتدنس بشئ من الدنيا إلا أبو مسلم البغدادي . قلت : أقام أبو مسلم ببغداد بعد عوده من خراسان سنين كثيرة يحدث ثم خرج في آخر عمره إلى الحجاز ، فأقام بمكة مجاورا لبيت الله الحرام إلى أن توفي هناك . فحدثني القاضي أبو العلاء الواسطي أنه توفي بمكة في النصف من ذي القعدة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، قال : ودفن بالبطحاء بالقرب من فضيل بن عياض . وقال محمد بن أبي الفوارس : كان أبو مسلم بن مهران قد صنف المسند ، وشعبة ، ومالكا ، وأشياء كثيرة ، وكان ثقة ثبتا ، ما رأينا مثله . 5440 - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن المهتدي بالله ، أبو بكر الهاشمي : حدث عن إبراهيم بن عبد الصمد . حدثنا عنه بشرى بن عبد الله . أخبرنا بشرى ، أنبأنا أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله ، حدثنا إبراهيم بن موسى من ولد إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد الله ابن العباس ، حدثني عبد الصمد بن موسى عن عبد الصمد بن علي عن أبيه عن جده